السيد كمال الحيدري
434
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الأرض بهم ، كما في النصّ التالي عن الإمام علىّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام : « نحن أمان أهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء ، ونحن الذين بنا يُمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وبنا يُمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا يُنزل الغيث ، وبنا يَنشر الرحمة ، ويُخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها » « 1 » . على أنّ هذا الدور الخلافىّ ثابت منذ أوّل الخليقة إلى قيام الساعة وما بعدها ، لا يقتصر على برهة من الزمان دون أخرى ، ولا على مقطع من المكان دون آخر ، وبتعبير الإمام أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام : « اللّهمّ إنّك لا تخلى أرضك من حجّة لك على خلقك » « 2 » . أو بحسب النصّ الروائي السالف عن الإمام زين العابدين عليه السلام : « ولم تخلُ الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة لله فيها ، ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة الله فيها ، ولولا ذلك لم يُعبَدِ اللهُ » . عندئذ يتّجه الراوي لسؤال الإمام : « فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور ؟ قال عليه السلام : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب » « 3 » . من الواضح أنّ التمثيل في النصّ ينصبّ على أمر تكوينىّ ، فليس بالضرورة أن يعرف الإنسان تأثير الشمس في الوجود أو يلحظ الانتفاع منها مباشرة لكي يكون ذلك سبباً بأداء دورها ، بل هي تؤدّى دورها على الدوام وفق سنن الكون ونواميسه انتبه الإنسان لذلك أم لا ، وعرف قوانين تأثيرها أم لا ، وسواء أكان هناك سحاب يسترها أم لا .
--> ( 1 ) إكمال الدين ، ص 120 119 ؛ أمالي الصدوق ، ص 112 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، باب 1 ، ح 10 ، ص 6 والنصّ في المتن عن البحار . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، ح 7 ، ص 178 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 23 ، باب 1 ، ح 10 ، ص 6 .